السلمي
66
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
2 - وضع الأحاديث لهم . فلنأخذ أولا الانتقاد الأول : إن السلمي ليس من ابتدع التفسير الصوفي الإشاري . فإن تلك النزعة بدأت قبله بقرنين على معرفتنا الحالية . وأول من ألّف في التفسير الصوفي الإشاري هو سهل بن عبد اللّه التستري . ثم ألّف أبو بكر الواسطي تفسيرا بنفس الأسلوب . وجاء بعدهما تفسير السلمي . إذا اتهامه بأنه ألف للصوفية حقائق التفسير ليس في مكانه . لأنه لم يكن أول المؤلفين في هذا الباب . يثني الذهبي في تذكرة الحفاظ على السلمي بقوله : « الحافظ ، العالم ، الزاهد ، شيخ المشايخ » ، ثم يقول : « ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية نسأل اللّه العافية » « 1 » . وقال في سير أعلام النبلاء : « وللسلمي سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف . وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة ، وفي « حقائق تفسيره » أشياء لا تسوغ أصلا ، عدّها بعض الأئمة من زندقة الباطنية ، وعدّها بعضهم عرفانا وحقيقة » « 2 » . وقال أيضا : « وقيل : بلغت تآليف السلمي ألف جزء و « حقائقه » قرمطة . وما أظنه يتعمد الكذب ، بل يروي عن محمد بن عبد اللّه الرازي الصوفي أباطيل وعن غيره » « 3 » . واعترض السبكي على الذهبي قائلا : « وقال شيخنا أبو عبد اللّه الذهبي : كان - يعني السلمي - وافر الجلالة ، له أملاك ورثها من أمه وورثتها هي من أبيها ، وتصانيفه يقال إنها ألف جزء ، وله كتاب سماه
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ : 3 / 1046 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 252 . ( 3 ) المصدر السابق : 17 / 255 .